الشيخ علي الكوراني العاملي
357
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
المال لقبائل قريش والأنصار ، فلم يعط بني هاشم شيئاً ! فغاظ ذلك ابن عباس فلحقه في الطريق واستعمل معه ديبلماسيته ومنطقه فأقنعه بأن يعطيهم ، ومما قاله له : ( نحن بنو عبد مناف وأنتم أحق الناس بمودتنا وأولاهم بنا ، وقد مضى أول الأمر بما فيه فأصلح آخره فإنك صائر إلى ما تريد ، وأما ما ذكرت من عطيتك إيانا فلعمري ما عليك في جود من عيب وأما قولك : ذهب علي أفترجون مثله ؟ فمهلا يا معاوية رويداً لا تعجل ! فهذا الحسين بن علي حي وهو ابن أبيه ، واحذر أن تؤذيه يا معاوية فيؤذيك أهل الأرض ، فليس على ظهرها اليوم ابن بنت نبي سواه . فقال معاوية : إني قد قلبت منك يا بن عباس ) . ( فتوح ابن الأعثم : 4 / 338 ) . 12 - ثم سافر معاوية إلى مكة فاستقبله شخصياتها ومنهم المعارضون الأربعة الذين كانوا سبقوه إلى العمرة ، فغير أسلوبه معهم إلى النقيض وأظهر تجليلهم واحترامهم ! قال ابن خياط في تاريخه / 160 : ( لما كان قريباً من مكة فلما راح من مَرّ قال لصاحب حرسه : لا تدع أحداً يسير معي إلا من حملته أنا ! فخرج يسير وحده حتى إذا كان وسط الأراك لقيه الحسين بن علي فوقف وقال : مرحباً وأهلاً يا بن بنت رسول الله ، سيد شباب المسلمين . دابةً لأبي عبد الله يركبها ، فأتي ببرذون فتحول عليه . ثم طلع عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : مرحباً وأهلاً بشيخ قريش وسيدها وابن صديق هذه الأمة ، دابةً لأبي محمد فأتي ببرذون فركبه . ثم طلع ابن عمر فقال : مرحباً وأهلاً بصاحب رسول الله وابن الفاروق وسيد المسلمين ، ودعا له بدابة فركبها ، ثم طلع ابن الزبير فقال له : مرحباً وأهلاً يا بن حواري رسول الله وابن الصديق وابن عمة رسول الله ، ثم دعا له بدابة فركبها . ثم أقبل يسير بينهم لا يسايره غيرهم حتى دخل مكة ثم كانوا أول داخل وآخر خارج ، ليس في الأرض صباح إلا لهم فيه حباء وكرامة ، لا يعرض لهم بذكر شئ مما